نجاح الطائي

172

السيرة النبوية ( الطائي )

قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي « 1 » . وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ « 2 » . من الأمور الغريبة أنّ شياطين بني أمية كانوا يسعون لطمر وإخفاء فضائل علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ولمّا كانت تلك الفضيلة متواترة ومنتشرة في الآفاق اندفعوا لا فراغها من محتواها وتحريف دلالتها وهدفها وتزوير شواهد الموضوع وقرائنه . أو إيجاد فضيلة مشابهة لهذه الفضيلة لشخص آخر ، مثلما فعلوا في قضية سد أبواب المسجد إذ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسد الأبواب إلّا بابه وباب علي عليه السّلام فصنعوا حديثا مزورا : سدّوا كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر « 3 » . ونسوا خوخة عمر وعثمان ! وفي قضية غزوة تبوك صححوا حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنت مني مثل هارون من موسى إلّا أنهم كذبوا بتولية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمحمد بن مسلمة ( اليهودي السابق ) أو سباع بن عرفطة « 4 » على المدينة . وقال الواقدي في مغازيه « 5 » قائلا : « إنّما كانت أخبار الشام عند المسلمين كل يوم لكثرة من يقدم عليهم من الأنباط ، فقدمت قادمة فذكروا أنّ الروم قد جمعت جموعا كثيرة بالشام ، وأنّ هرقل قد رزق أصحابه لسنة ، وأجلب معه لخم وجذام وغسان وعاملة . وزحفوا وقدّموا مقدّماتهم إلى البلقاء وعسكروا بها ، وتخلّف هرقل بحمص . ولم يكن ذلك ، إنّما ذلك شيء قيل لهم فقالوه . ولم يكن عدوّ أخوف عند المسلمين منهم ، وذلك لما عاينوا منهم ( إذ كانوا يقدمون عليهم تجارا ) من العدد والعدّة والكراع . وكان رسول اللّه قد غزا غزوة تبوك في حرّ شديد » .

--> ( 1 ) طه 25 ، 32 . ( 2 ) الأعراف 142 . ( 3 ) مسند أحمد 1 / 270 ، الكافي 8 / 61 ، الاحتجاج 1 / 7181 سنن الترمذي 5 / 270 . ( 4 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 278 ، جمل من أنساب الأشراف 1 / 471 . ( 5 ) المغازي 2 / 989 .